العلامة الحلي
449
منتهى المطلب ( ط . ج )
مضي أكثر النّفاس لم يكن الثّاني نفاسا . وقال زفر : انّ ابتداءها وانتهاءها من الثّاني ، فلم تجعل ما قبل الولادة الثّانية نفاسا « 1 » . لنا : انّ الثّاني دم يعقب ولادة ، فلا ينتهي قبل انتهاء مدّة النّفاس كالمنفرد . احتجّ أبو حنيفة بأنّ أوّله من الولد الأوّل « 2 » ، لما بيّنّاه فيما سلف « 3 » ، فآخره منه كالمنفرد . والجواب : الفرق ظاهر لتكثّر الولادة الموجبة لتعدّد أيّام النّفاس في الصّورة الثّانية دون الأولى ، واحتجاج زفر ، والجواب عنه قد مضى « 4 » . مسألة : وحكم النّفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويكره ويباح ، ويسقط عنها من الواجبات ويستحبّ ، وتحريم وطئها ، وجواز الاستمتاع بما دون الفرج لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم ، وإنّما يتفارقان في أقلّ أيّامه فلا حدّ له ها هنا ، وفي أكثره على رأي « 5 » ، وبانقضاء العدّة فإنّ الحيض علَّة فيه بخلاف النّفاس ، إذ المقتضي للخروج من العدّة إنّما هو الوضع ، وبالدّلالة على البلوغ ، فإنّه يحصل بالحيض دونه ، لحصوله بالحمل قبله . وخالفت الحنفيّة في انقضاء العدّة به ، فجعلوه علَّة ، فعلى هذا إذا طلَّقها بعد الولادة ، ثمَّ قالت بعد ذلك انقضت عدّتي ، قال أبو حنيفة : لا تصدّق في أقلّ
--> « 1 » المبسوط للسّرخسيّ 2 : 20 ، بدائع الصّنائع 1 : 43 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 34 : 167 ، المغنيّ 1 : 396 ، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ 1 : 409 ، المجموع 2 : 526 . « 2 » المبسوط للسّرخسيّ 2 : 20 ، بدائع الصّنائع 1 : 43 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 34 ، شرح فتح القدير 1 : 167 . « 3 » تقدّم في ص 428 . « 4 » تقدّم في ص 429 . « 5 » المدوّنة الكبرى 1 : 53 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 91 ، المحلَّى 2 : 203 ، المجموع 2 : 524 .